تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

429

الدر المنضود في أحكام الحدود

وفي قوله تعالى وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، قال : الطائفة واحد [ 1 ] . أقول : انّه لا وجه للتمسك بالأصل مع وجود الدليل كرواية غياث ، فان كانت هي حجّة معمولا بها كما هي كذلك فهي المرجع ، ونحن في غنى عن المعنى اللغوي لأنّا مأمورون بالأخذ بتفسير الامام عليه السّلام والعمل بقوله - دون قول اللغوي - وان كان الامام عليه السّلام فسّر اللفظ بالمجاز ، والّا فالأقوال مختلفة لمناسبات مختلفة فقد يقال بأنّ الطائفة بمعنى القطعة وهي تصدق بواحد فكذا الطائفة ، وقد يقال : انّها من الطوف والإحاطة والاحتفاف ، وعليه فيعتبر وجود أربعة تحفّ به من الجهات الأربعة أو ثلاثة مثلا ، إلى غير ذلك من الكلمات . لا يقال : ان ظاهر قوله تعالى فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا « 1 » . بمقتضى ضمير الجمع في : ليتفقهوا وكذا في : ولينذروا ، ، هو انّ الطائفة ثلاثة وما فوقها . لأنّا نقول : لعلّ ضمير الجمع باعتبار انّ من كلّ فرقة أحدا ويؤل إلى آحاد وذلك لا ينافي كون الطائفة واحدا . وحينئذ فلو كان هناك مفهوم عرفي يجب الأخذ به وذلك لتعلّق التكليف أوّلا وبالذات بالمتفاهم العرفي من الألفاظ ، والخطابات الشرعية منزلّة عليه ومن المعلوم ان الطائفة بحسب المتفاهم العرفي لا تستعمل في الواحد بل لا أقلّ من الثلاثة وهذا هو المرتكز في الأذهان لولا دليل صارف عن ذلك . قال العلّامة أعلى اللَّه مقامه - بعد ان نقل عن الشيخ في الخلاف انّه قال : أقلّ ذلك العشرة ، وبعد ان نقل كلام بعض آخر من الأصحاب - : وقال ابن إدريس : الذي أقول في الأقلّ انّه ثلاثة نفر لانّه من حيث العرف دون

--> [ 1 ] تهذيب الأحكام الجلد 10 الصفحة 150 ، وسائل الشيعة الجلد 18 الباب 11 من حدّ الزنا الحديث 5 ، أقول : وقد استدلّ أيضا بقوله تعالى وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا . بدليل قوله تعالى فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ . راجع كشف اللثام الجلد 2 الصفحة 221 . ( 1 ) سورة التوبة الآية 122 .